الشيخ الطوسي
169
المبسوط
فإن أذن له في نكاح حرة فنكح أمة أو في أمة فنكح حرة ، أو في امرأة بعينها فنكح غيرها ، أو في بلد بعينه فنكح من غيره ، أو في قبيلة بعينها فنكح في غيرها فالنكاح في هذا كله باطل ، ومن قال من أصحابنا إن نكاحه موقوف إذا نكح بغير إذن سيده فينبغي أن يقول هذا كله موقوف . وإن أطلق الإذن وقال تزوج بمن شئت صح هذا بلا خلاف ، فإذا تزوج من بلده لم يكن لسيده منعه منها ، وإن تزوج من بلد آخر كان له منعه من السفر إليها غير أن النكاح صحيح ، إلا أن العبد لا يسافر إلا بإذن سيده . وإذا أطلق فنكح أمة صح ثم إن سيده أعطاه مالا فقال له : اشتر زوجتك ، فإن اشتراها فهل ينفسخ النكاح أم لا ؟ نظرت فإن قال اشترها لي صح الشراء ، والنكاح بحاله ، إلا أن سيده ملك زوجته ، وله أن يزوج أمته بعبده فلا يضر انتقال ملكها إلى سيده ، وإن ملكه المال وقال اشترها لنفسك ، فهل ينفسخ أم لا ؟ على قولين : فمن قال العبد إذا ملك لم يملك ، فالنكاح بحاله ، وزوجته لسيده ، وإن قيل إذا ملك ملك انفسخ النكاح لأن الزوج إذا ملك زوجته انفسخ النكاح وهذا الأقوى . إذا تزوج من نصفه حر ونصفه عبد بإذن سيده أمة صح ، فإن اشتراها زوجها نظرت ، فإن اشتراها بماله الذي ملكه بما فيه من الحرية بطل نكاحها ، وإن اشتراها بما في يده من المال الذي بينه وبين سيده فالشراء فيما قابل حق سيده باطل ، وفيما قابل حقه صحيح . وفيهم من قال على قولين بناء على تفريق الصفقة فمن قال باطل فالنكاح بحاله ومن قال صحيح فقد ملك بعض زوجته ، وبطل نكاحها ، لأن الزوج متى ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحها . فأما الكلام في أحكام الإماء فجملته أنه إذا كان له أمة فأراد تزويجها كان له ذلك باختيارها وغير اختيارها ، صغيرة كانت أو كبيرة ، بلا خلاف ، ويجب له المهر ، والولد له إن شرط ذلك ، وعند المخالف بلا شرط ، وتسقط نفقتها وإن دعت الأمة السيد إلى تزويجها لم يجبر السيد عليه بلا خلاف ، لأن له فيها منافع .